الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )
537
شرح الرسائل
لا يمكن امتثاله ( وإنّما يعاقب على النهي الموجه إليه قبل ذلك ) الغفلة أي ( حين التفت إلى أنّ في الشريعة تكاليف لا يمكن امتثالها إلّا بعد معرفتها ، فإذا ترك المعرفة عوقب عليه ) « ترك » أي يستحق من هذا الحين عقاب المخالفة التي تحصل في المستقبل حال الغفلة ( من حيث افضائه إلى مخالفة تلك التكاليف ، ففي زمان الارتكاب لا تكليف لانقطاع التكليف حين ترك المقدمة وهي المعرفة ، ونظيره من ترك قطع المسافة في آخر أزمنة الامكان حيث إنّه يستحق أن يعاقب عليه ) أي يستحق من هذا الحين عقاب الترك فيما بعد ( لافضائه إلى ترك أفعال الحج في أيّامها ، ولا يتوقّف استحقاق عقابه على حضور أيّام الحج واقعا له . وحينئذ ) أي إذا أمكن توجيه كلام صاحب المدارك ومن تبعه بإرادة ذلك ( فإن أراد المشهور ) القائلون بالعقاب على مخالفة الواقع لا على ترك التعلّم ( توجّه النهي إلى الغافل حين غفلته ، فلا ريب في قبحه ، وإن أرادوا استحقاق العقاب على المخالفة وإن لم يتوجّه إليه نهي وقت المخالفة ) فهذا يتصوّر على وجهين سنذكرهما . وبالجملة في كلام المشهور أيضا ثلاث احتمالات : أحدها : ( فإن ) أرادوا توجّه النهي إلى الجاهل حين المخالفة فلا ريب في قبحه . ثانيها : وإن ( أرادوا الاستحقاق على المخالفة وقت المخالفة لا قبلها ) أي حين ترك التعلّم ( لعدم تحقق معصيته ، ففيه : أنّه لا وجه لترقّب حضور زمان المخالفة لصيرورة الفعل مستحيل الوقوع لأجل ترك المقدمة ) فالتكليف ينقطع في هذا الحين وكان المخالفة حصلت حينئذ ، فلا وجه للترقّب ( مضافا إلى شهادة العقلاء قاطبة بحسن مؤاخذة من رمى سهما لا يصيب زيدا ولا يقتله إلّا بعد مدّة ) أي حسن مؤاخذته ( بمجرد الرمي . ثالثها : وإن أرادوا استحقاق العقاب في زمان ترك المعرفة على ما يحصل بعد من المخالفة ) كما وجهنا به كلام صاحب المدارك ( فهو حسن لا محيص عنه ) وعلى هذا يرتفع الخلاف بين المشهور وصاحب المدارك .